كي لسترنج

387

بلدان الخلافة الشرقية

والمقدسي وقال الأخير ان في هذه الناحية الفين ومئتى قرية . ولكن لم ينته الينا وصف لأي موضع من هذه المواضع « 16 » . وغزنة أو غزنين ، اشتهرت في التاريخ في ختام المئة الرابعة ( مطلع المئة الحادية عشرة ) إذ كانت عاصمة السلطان محمود الغزنوي العظيم وقد ساد في وقت واحد على الهند في الشرق وبغداد في الغرب . ولكنه لم ينته الينا يا للأسف وصف واف لغزنة حين جدّد محمود بناءها وزيّنها بما غنمه من غزواته في الهند . وقد وصف الاصطخري هذه المدينة قبل هذا الزمن بجيل ، فقال إنها كالباميان ، ولا بساتين لها . ولها نهر « وليس في هذه المدن التي في نواحي بلخ أكثر مالا وتجارة من غزنة ، فإنها فرضة الهند » . وسرد المقدسي أسماء كثير من رساتيقها وقراها ومدنها ومعظمها لا يعرف موضعه اليوم . وكتب اسمها بصورة غزنين ، بصيغة المثنى ، ولكنه لم يشر إلى ما يقصده بغزنين وان استعمل اسم غزنين في الأزمنة أكثر من غزنة . وزاد المقدسي على ذلك ان البلاد التي ما بين غزنة وكابل كانت تعرف بكابلستان . جدد السلطان محمود بناء غزنة في نحو سنة 415 ( 1024 ) حين رجوعه إلى بلاده محملا بالغنائم من الهند . وبلغت المدينة أوج ازدهارها في أيامه واستمرت على ذلك نحو نيف وقرن . وقد لقب السلطان علاء الدين الغورى هذه المدينة بجهان سوز ، ( أي مفسدة العالم ) ، انتقاما لموت أخيه على يد بهرام شاه الغزنوي ، واستولى على غزنة عنوة سنة 544 ( 1149 ) ثم أمر بنهب المدينة وحرقها ، فلم يقم لها قائمة بعد هذه الكارثة . ولكن الظاهر أن قبر محمود العظيم في الجامع قد نجا من هذا الدمار أو قد جدد بناؤه ، فقد رآه ابن بطوطة حين كان في هذا الموضع في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) . وقال إن غزنة في أيامه معظمها خراب ولم يبق منها الا يسير . وكانت قبل ذلك مدينة كبيرة . وتكلم عليها معاصره المستوفى فقال إنها بلدة صغيرة ، البرد فيها شديد جدا لعظم ارتفاع موضعها . ولم يزودنا بوصف ذي وزن لها « 17 » .

--> ( 16 ) الاصطخري 179 و 244 ؛ ابن حوقل 301 ؛ المقدسي 297 . ( 17 ) الاصطخري 280 ؛ ابن حوقل 328 ؛ المقدسي 296 و 297 ؛ ابن بطوطة 3 : 88 ؛ المستوفى